الشيخ فاضل اللنكراني
276
دراسات في الأصول
باستصحاب عدم الحدوث يوم الخميس متوقّف على القول بالأصل المثبت . نعم ، لو كان الحدوث مركّبا من أمرين - أي الوجود يوم الجمعة - مثلا - وعدم الوجود يوم الخميس - لترتّبت آثار الحدوث بالاستصحاب المذكور ؛ لكون أحد الجزءين محرزا بالوجدان ، وهو الوجود يوم الجمعة ، والجزء الآخر بالأصل ، وهو عدم الوجود يوم الخميس ، لكنّه خلاف الواقع ، فإنّه أمر بسيط كما قلنا . وأمّا المقام الثاني وهو ما إذا كان الشكّ في تقدّم حادث وتأخّره بالنسبة إلى حادث آخر ، كما إذا علم بعروض حكمين - أي وجوب صلاة الجمعة وحرمتها مثلا - أو موت متوارثين وشكّ في المتقدّم والمتأخّر منهما فإن كانا مجهولي التاريخ ، فتارة يكون الأثر الشرعي مترتّبا على وجود أحدهما بنحو خاصّ من التقدّم أو التأخّر أو التقارن لا للآخر ولا له بنحو آخر ، مثلا : تقدّم موت الوالد الكافر على موت الولد المسلم يكون موضوعا للإرث ، لا أصل تحقّق موته ولا تأخّره ولا تقارنه ، لا تقدّم موت الولد ؛ لكون والده ممنوع عن الإرث لكفره ، وهذا الوجود الخاصّ قد يكون موضوعا للأثر بنحو كان التامّة - أي تقدّم موت الوالد على موت الولد - وقد يكون بنحو كان الناقصة . وأخرى يكون الأثر الشرعي مترتّبا على وجودهما بنحو خاصّ منها ، مثلا : تقدّم موت الوالد يكون موضوعا لإرث الولد ، وتقدّم موت الولد يكون موضوعا لإرث الوالد ، وفي صورة تحقّق الأثر لوجود أحدهما قد يتحقّق لكلّ نحو من أنحاء وجوداته الثلاثة أثر خاصّ . كان أمّا إذا كان الأثر الشرعي لوجود أحدهما بنحو خاصّ منها بنحو التامّة ، مثل : تقدّم موت الوالد على موت الولد ، فيكون جريان استصحاب